دخول الإسلام الى ماليزيا


ماليزيا في سطور:

تبلغ مساحة اتحاد ماليزيا (329.758) كيلو مترًا مربعًا، في منطقتين يفصل بينهما البحر الصيني الجنوبي لمسافة (531.1) كيلو متر، وتحدُّ ماليزيا الشرقية من الشمال جزر الفليبين، ومن الجنوب ولاية (كاليمنتان) الإندونيسية، أما ماليزيا الغربية فيحدُّها من الشرق البحر الصيني الجنوبي ومن الغرب مضيق (مالاقا) ثم جزيرة (سومطرة) الإندونيسية، أما من الشمال فـ(تايلاند) ومن الجنوب جزيرة )سنغافورة).

ويبلغ عدد سكان ماليزيا (21.885.220) نسمةً حسب إحصائيات عام 1992م، ويتألفون من مجموعات متعددة، فالمسلمون يشكِّلون 56% منهم، والصينيون البوذيون 32%، والهندوس10%، والنصارى ومجموعات محلية 2%، وأغلب المسلمين من الملايويين، أما الصينيون فبوذيون والهنود هندوس، وقليل من الصينيين والهنود مسلمون.


دخول الإسلام إلى ماليزيا:

اختلفت نظريات الباحثين حول دخول الإسلام إلى ماليزيا وطريق وصوله إليها، فمنهم من قال إن إسلام هذه المنطقة كان نتيجة العرب، الذين جاءوا من جنوب شبه الجزيرة العربية؛ للدعوة إلى الإسلام من خلال رحلاتهم التجارية، ومنهم من قال: إنه جاء عن طريق الهند؛ إذ إن العلاقة بينها وبين الهند قديمة، ومنهم قال: إنه جاء من الصين عن طريق البرِّ.

وهناك اكتشاف لآثار تاريخية تدل على الوجود الإسلامي في هذه المنطقة، منها بلاط شاهد لقبر مكتوب عليه الشيخ "عبدالقادر بن حسين" عام 291 هـ الموافق عام 903م تقريبًا، وقد اكتُشِفَ في ولاية (قدح.(

ومنها اكتشاف في ولاية (كلنتن) عبارة عن دينار ذهبي مكتوب على أحد وجهيه: "الجلوس كلنتن 577" وعلى الوجه الآخر "المتوكِّل"، وسنة 577 هجرية وافقت 1181م"، ومنها اكتشاف في ولاية (ترنجانو)، وهو عبارة عن حجر كبير منقوش عليه الكتابات بالأحرف العربية تبين أحكام الشريعة الإسلامية في المعاملات كالديون، والجنايات كحدِّ الزنا والقذف، وهذه الكتابات تدل على وجود مجتمع إسلامي وسلطنة تطبق الشريعة الإسلامية، وهذا الأثر بتاريخ 702 هـ= نحو1303م".

وكانت علاقة (أرخبيل الملايو) قويةً مع جنوب الهند، وأطراف شبه جزيرة العرب التي انطلق منها الإسلام حتى وصل إلى جنوب شرق آسيا بطريق سِلمي مع التجار والدُّعاة، إلا أن المكانة الإسلامية أصبحت أقوى في ماليزيا بظهور سلطنة)مالاقا) الإسلامية في القرن السابع الهجري الموافق للقرن الرابع عشر الميلادي.


الوقوع في براثن الاستعمار:

بدأت الحركات الاستعمارية الصليبية بانطلاق البرتغاليين الصليبيين من قاعدتهم (غوا) على سواحل الهند الغربية، ووصولهم إلى (مالاقا) عام 915هـ= 1509م، إذ قاموا بهجوم عليها؛ لكنهم فشلوا فأعادوا الكرة بعد عامين بتسع عشرة باخرة حربية أمام (مالاقا) بقيادة "دي البوكرك"، ومعه 1400 جندي مسلحين بأحدث الأسلحة في ذلك العصر، ودارت معركة استمرت عشرة أيام متوالية سقطت (مالاقا) على إثرها في أيدي الغزاة، وانفتحت المنطقة بعد ذلك للاستعمار الصليبي.

وكان لهذا السقوط أثر كبير في أوروبا؛ إذ ظنوا أن الدعوة الإسلامية قد انتهت وماتت بسقوط (مالاقا)، الأمر الذي دعاهم إلى إقامة قداس شكر في )روما) عام 921هـ، ثم بدأَ النفوذ البريطاني يستشري في ماليزيا عن طريق المكر، وساعد على ذلك ضعف السلاطين، وتفرق كلمة المسلمين، وعدم وعيهم بأساليب المستعمرين الصليبيين، وقوتهم المادية التي تساعدهم في مكرهم

الصراع بين الإسلام والعلمانية:

سيطرت العلمانية على ماليزيا بكل وسائل المكر والخداع؛ ولكن الله تعالى هيأ مَن يقف في وجه هؤلاء العلمانيين الذين أرادوا أن يفرضوا فسادهم وعلوهم بما يملكون من تسهيلات وأسلحة ومساعدات من الداخل والخارج، فكان أن هبَّ دعاة الإسلام.. لا يضرهم مَن خالفهم، أولئك الذين ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾)الأحزاب: 23)، فقاموا ضد العلمانية– ممثلة في الحكومة الفيدرالية والحكومات المحلية في الولايات التي سيطر عليها حزب الاتحاد العلماني– ووقفوا لهم بالمرصاد، وكثَّفوا نشاطاتهم، وزادوا من جهادهم، فأنشأوا (الحزب الإسلامي) سنة 1951م وطاف علماؤه ودعاته جميع أنحاء البلاد، وفتحوا المدارس، ودخلوا المساجد والمراكز والاجتماعات والجامعات والبرلمان، وكتبوا الكتب والرسائل يُنذرون المسلمين من خطر العلمانية وجميع إيديولوجياتها؛ بل تعدى نشاطهم ذلك فدعوا غير المسلمين إلى الإسلام موضحين أن الحلول العلمانية فشلت لإنقاذ البشرية المنهارة، وأن الحل في الإسلام؛ لكنه يواجه مقاومات عنيفة من العلمانيين وجميع عقائد الكفر

الشريط الوثائقي من شطرين

الجزء الأول





الجزء الثاني