ها هما بطلا النكبة الكبرى للأندلسيين الملكة إيزابيلا والملك فيرديناند، قادا حملة مطاردةٍ رهيبة ضد الأندلسيين والمورسكيين، مباشرةً بعد سقوط غرناطة. المورسكيّون، أولئك الأندلسيون الذين عاشوا نكبة سقوط الأندلس وعاشوا تحت الحكم المسيحي تعرّضوا لشتى أنواع القهر والتقتيل والطرد، في ظروفٍ أقل ما يقال عنها أنها كارثية. انهارت الأندلس أخيراً بعد قرونٍ طويلةٍ من الحضارة التي أعطت العالم الكثير. وفي طول البلاد وعرضها كانت محاكم التفتيش تشتغل دون توقفٍ ليل نهار.
لم يكن التنصير الإجباري فقط ما عاناه المورسكيون، بل أيضاً فصول تعذيبٍ رهيبة تحت الإشراف المباشر للقساوسة، وإحراقهم أحياء في الساحات العامة.
ها هو مضيق جبل طارق اليوم بعد أزيَد من 500 عام على النكبة، ضفتان متقابلتان، صوامع هُدِمت في الضفة الشمالية وبُنِيت على الضفة الجنوبية. هنا في هذه القُرى المنتشرة على السواحل الجنوبية لمضيق جبل طارق يعيش أحفاد أولئك الأندلسيين الذين شُرّدوا قبل خمسة قرون. سكان قرية الدّهادة، واحدةٌ من مئات القرى التي أُنشئت على مقربةٍ من سواحل مضيق جبل طارق من طرف أولئك القادمين من الأندلس المنهارة، وكأن تلك القرون الثمانية لم تكن إلا حلماً أو خِلسة المختلس. كانوا يتوقعون العودة في أي وقت، ولم يعودوا. أحفاد أولئك الأندلسيين ظلّوا يختزنون الكثير من ذكريات الماضي الحزينة. من تلك الجبال البعيدة، والقريبة في آن، بدأت المأساة.
قبل 500 عامٍ كان هذا المشهد مألوفاً في مضيق جبل طارق، أسرٌ أندلسيةٌ تبحر في مراكب صغيرةٍ أو كبيرة نحو الجنوب باحثةً عن أرضٍ جديدة تقيها هوان وتنكيل محاكم التفتيش. لم يكن البحث عن حياةٍ جديدةٍ بعيداً عن فردوس الأندلس أمراً سهلاً. كانوا يبحثون عن أمكنةٍ وتضاريس تشبه تلك التي نزحوا أو طُردوا منها في الأندلس، ليس في المغرب فقط بل تكرّر نفس المشهد في الجزائر وتونس وليبيا وبلدانٍ أخرى. إن آلاف الأسر الأندلسية التي نزلت في شمال المغرب كانت في أغلبها معدمةً ومنهكة لسببين أساسيين، الأول يعود إلى تلك السنوات الطويلة التي تعرّضت فيها للإذلال على يد محاكم التفتيش، والسبب الثاني هو رحلاتها المضنية والقاسية عبر البحر نحو الشواطئ المغربية. هؤلاء كانت بدايتهم صعبة في وطنهم الجديد، وأحفادهم اليوم يتذكرون تلك الأيام البعيدة بمشاعر هي خليطٌ من الحزن واليأس واعتزازٌ بالانتماء إلى حضارةٍ منحت الكثير للعالم.
وجد الأندلسيون في شفشاون صورةً مشابهةً لغرناطة، لذلك اجتهدوا ورسموا لأنفسهم حياةً أندلسيةً أخرى على أرض المغرب، لكنهم ظلّوا دائماً متمسكين بالجذور، موزّعين أسماء وطنهم القديم على وطنهم الجديد، مثل زنقة غرناطة، أو ريف الأندلس.
أما أزقة شفشاون العتيقة أو بناياتها فلا تختلف عن أي بلدةٍ عتيقة في إسبانيا المعاصرة، خصوصاً منطقة الجنوب الإسباني التي كانت آخر قلاع الحكم الإسلامي الأندلسي. وفي تفاصيل بناء شفشاون صورٌ طبق الأصل من مدينة غرناطة أو مدنٍ أندلسيةٍ أخرى، لكن الفرق كان فقط في الإمكانات المادية والبشرية البسيطة التي كانت متوفرة للأندلسيين النازحين، والتي لم تسعفهم من أجل بناء مدينةٍ تضاهي غرناطة.
وبعد سقوط غرناطة حلّ بالمدينة سنة 1493 مجموعاتٌ كبيرة من الأندلسيين قادمين من مدنٍ مثل موتريل وباثا ولاروندا ولوخا وغرناطة، يتزعّمهم القائد الغرناطي أبو الحسن علي المنظري فقام بترميم المدينة.
وكما هو حال الأندلسيين الشفشاونيين الذين استقروا على سفح جبل، فكذلك كان حال أندلسيي تطوان أو تطّاون حسب اسمها الأصلي، وربما كان ذلك الاختيار عملاً مقصوداً أو لا شعورياً من أجل حماية أنفسهم بالجبال، بعدما تعذّر عليهم الاحتماء بإخوانهم المسلمين، سواءاً في المغرب أو في المشرق. احتمت تطوان أيضاً بأسوارها تحسباً لكل طارئ، لأن الإسبان كانوا يتتبعون خطوات الأندلسيين ويرصدون تحركاتهم، لذلك استعدّ الأندلسيون التطوانيون لكل الاحتمالات.
من بين كل المدن المغربية التي استقر فيه الأندلسيون، ظلت تطوان الأكثر محافظةً على طابعها الأندلسي، وفي هذه المدينة التي لا تبعد سوى بأقل من 100 كيلومترٍ عن شفشاون المجاورة، حافظ السكان على كل تقاليدهم في حياتهم العامة والخاصة وأنشؤوا فيها مجتمعاً أندلسياً مغربياً فأبدعوا في مجال الطبخ والموسيقى والمعمار. في المدينة توجد المئات من الأسر التي تحتفظ بألقابها العائلية الأندلسية التي نزحت بها من الأندلس، وهي أسماء إما إنها عربيةٌ قحّة بالنسبة للذين نزحوا من الأندلس قبل السقوط النهائي لإمارة غرناطة، أو أسماء إسبانية للذين عاشوا هناك تحت حكم ملوك الكاثوليك، وهم الأندلسيون الذين يُطلق عليهم اسم المورسكيين، ومن بعض أسمائهم مولاتو وميدينا ومورينو وسالاس وتورّيس وكريسبو وبالامينو وكاستيلو ومارسو وغيرها من الأسماء.
سكان مدينة هورناتشوس انتقلوا إلى هذا المكان بالضبط أوائل القرن السابع العشر، كانوا من أواخر المورسكيين المطرودين، لذلك عندما استقروا في قصبة الوداية على حافة نهر أبي رقراق، فإنهم أثاروا استغراب وفضول السكان المحليين بأنهم كانوا يشبهون النصارى في كل شيء، في عاداتهم ولباسهم وأكلهم وملامحهم، كانوا أيضاً لا يتحدثون العربية لأنهم طُردوا بعد أزيد من 120 سنة بعد سقوط غرناطة. كانوا في نظر الكاثوليك إسباناً مسلمين، وكانوا في نظر المغاربة مسيحيين، على الأقل حسبما يوحي به مظهرهم ونمط عيشهم، وهو ما جعل المسلمين المحليين يطلقون عليهم لقب مسلمي الرباط. في هذا المكان أسس موريسكيو هورناتشوس إمارتهم التي كانت تحكمها قوانين خاصة.
أسوار الوداية العتيقة لا تزال إلى اليوم شاهدةً على إمارةٍ كانت تتمتع بحكمٍ ذاتيٍ موسّع. وغير بعيدٍ عن الوداية هناك الحدائق المجاورة لصومعة حسّان في الرباط المطلة على نهر أبي رقراق. لكن هناك امتدادتٌ أندلسيةٌ خارج الرباط وسلا نحو فاس أيضاً.
ظلت فاس على مدى قرون تلعب دور العاصمة العلمية للمغرب، ولعب فيها علماء وشيوخ الأندلس دوراً محورياً. الكثير من أندلسيي فاس نزحوا إليها من مدينتي إشبيلية وقرطبة، سواءٌ قبل نهاية الحكم الإسلامي في الأندلس أو بعده. وملامح الكثير من سكانها لا تزال تعطي الدليل حتى اليوم على أن عيون التاريخ لا تنام.
خسمة ملايين مغربي من أحفاد المورسكيين يُطالبون بالجنسية الإسبانية، هذا ما قالته صحيفةٌ إسبانيةٌ، معلقةً بتهويل على مشروع قانونٍ في البرلمان المحلي للحكومة المحلية في إقليم الأندلس، الذي يدرس إمكانية منح الجنسية الإسبانية لأحفاد الأندلسيين شرط إقامتهم في إسبانية لمدةٍ لا تقل عن سنتين. قرونٌ كثيرةٌ مرّت لكن الأندلسيين المغاربة لا يزالون في قلب الحدث.
طنجة مدينةٌ رابضةٌ على حافة مضيق جبل طارق منذ الأزل، منها عبرت جيوش طارق بن زياد لفتح الأندلس، وإلى شواطئها رجعت نسبةٌ كبيرةٌ من الأندلسيين، مطرودين من بلادهم، في قوارب الحزن، تدفع الرياحُ أشرعَتها السوداء نحو المجهول. البحر هو نفس البحر، والمسافة بين الضفتين لم تتغير قيد أنملة، لكن العيون اختلفت في النظر إلى كِلا الضفتين. السفن تعبر المضيق اليوم بمسافرين بجوازات سفر وتأشيرة، والضباب الذي يخيّم على المنطقة يمحو كل أثرٍ لضفاف الأندلس التي صارت اليوم ذكرى للتاريخ، تماماً كما لو أن تلك الحقبة الطويلة رُسمت على سطح الماء.
" بعد سقوط غرناطة طُرد من إسبانيا ما يقرب من 300 ألف مسلم معظمهم انتقلوا إلى شمال أفريقيا وبالأخص إلى المغرب "
المختار الهراس
" ارتبط تاريخ تطوان بالعنصر الأندلسي والمورسكي منذ القرن الخامس عشر "
محمد بن عبود
محاور البرنامج:
- سقوط غرناطة آخر قلاع الأندلس
- حياة أندلسية في المغرب
ضيوف الحلقة:
لم يكن التنصير الإجباري فقط ما عاناه المورسكيون، بل أيضاً فصول تعذيبٍ رهيبة تحت الإشراف المباشر للقساوسة، وإحراقهم أحياء في الساحات العامة.
ها هو مضيق جبل طارق اليوم بعد أزيَد من 500 عام على النكبة، ضفتان متقابلتان، صوامع هُدِمت في الضفة الشمالية وبُنِيت على الضفة الجنوبية. هنا في هذه القُرى المنتشرة على السواحل الجنوبية لمضيق جبل طارق يعيش أحفاد أولئك الأندلسيين الذين شُرّدوا قبل خمسة قرون. سكان قرية الدّهادة، واحدةٌ من مئات القرى التي أُنشئت على مقربةٍ من سواحل مضيق جبل طارق من طرف أولئك القادمين من الأندلس المنهارة، وكأن تلك القرون الثمانية لم تكن إلا حلماً أو خِلسة المختلس. كانوا يتوقعون العودة في أي وقت، ولم يعودوا. أحفاد أولئك الأندلسيين ظلّوا يختزنون الكثير من ذكريات الماضي الحزينة. من تلك الجبال البعيدة، والقريبة في آن، بدأت المأساة.
قبل 500 عامٍ كان هذا المشهد مألوفاً في مضيق جبل طارق، أسرٌ أندلسيةٌ تبحر في مراكب صغيرةٍ أو كبيرة نحو الجنوب باحثةً عن أرضٍ جديدة تقيها هوان وتنكيل محاكم التفتيش. لم يكن البحث عن حياةٍ جديدةٍ بعيداً عن فردوس الأندلس أمراً سهلاً. كانوا يبحثون عن أمكنةٍ وتضاريس تشبه تلك التي نزحوا أو طُردوا منها في الأندلس، ليس في المغرب فقط بل تكرّر نفس المشهد في الجزائر وتونس وليبيا وبلدانٍ أخرى. إن آلاف الأسر الأندلسية التي نزلت في شمال المغرب كانت في أغلبها معدمةً ومنهكة لسببين أساسيين، الأول يعود إلى تلك السنوات الطويلة التي تعرّضت فيها للإذلال على يد محاكم التفتيش، والسبب الثاني هو رحلاتها المضنية والقاسية عبر البحر نحو الشواطئ المغربية. هؤلاء كانت بدايتهم صعبة في وطنهم الجديد، وأحفادهم اليوم يتذكرون تلك الأيام البعيدة بمشاعر هي خليطٌ من الحزن واليأس واعتزازٌ بالانتماء إلى حضارةٍ منحت الكثير للعالم.
وجد الأندلسيون في شفشاون صورةً مشابهةً لغرناطة، لذلك اجتهدوا ورسموا لأنفسهم حياةً أندلسيةً أخرى على أرض المغرب، لكنهم ظلّوا دائماً متمسكين بالجذور، موزّعين أسماء وطنهم القديم على وطنهم الجديد، مثل زنقة غرناطة، أو ريف الأندلس.
أما أزقة شفشاون العتيقة أو بناياتها فلا تختلف عن أي بلدةٍ عتيقة في إسبانيا المعاصرة، خصوصاً منطقة الجنوب الإسباني التي كانت آخر قلاع الحكم الإسلامي الأندلسي. وفي تفاصيل بناء شفشاون صورٌ طبق الأصل من مدينة غرناطة أو مدنٍ أندلسيةٍ أخرى، لكن الفرق كان فقط في الإمكانات المادية والبشرية البسيطة التي كانت متوفرة للأندلسيين النازحين، والتي لم تسعفهم من أجل بناء مدينةٍ تضاهي غرناطة.
وبعد سقوط غرناطة حلّ بالمدينة سنة 1493 مجموعاتٌ كبيرة من الأندلسيين قادمين من مدنٍ مثل موتريل وباثا ولاروندا ولوخا وغرناطة، يتزعّمهم القائد الغرناطي أبو الحسن علي المنظري فقام بترميم المدينة.
وكما هو حال الأندلسيين الشفشاونيين الذين استقروا على سفح جبل، فكذلك كان حال أندلسيي تطوان أو تطّاون حسب اسمها الأصلي، وربما كان ذلك الاختيار عملاً مقصوداً أو لا شعورياً من أجل حماية أنفسهم بالجبال، بعدما تعذّر عليهم الاحتماء بإخوانهم المسلمين، سواءاً في المغرب أو في المشرق. احتمت تطوان أيضاً بأسوارها تحسباً لكل طارئ، لأن الإسبان كانوا يتتبعون خطوات الأندلسيين ويرصدون تحركاتهم، لذلك استعدّ الأندلسيون التطوانيون لكل الاحتمالات.
من بين كل المدن المغربية التي استقر فيه الأندلسيون، ظلت تطوان الأكثر محافظةً على طابعها الأندلسي، وفي هذه المدينة التي لا تبعد سوى بأقل من 100 كيلومترٍ عن شفشاون المجاورة، حافظ السكان على كل تقاليدهم في حياتهم العامة والخاصة وأنشؤوا فيها مجتمعاً أندلسياً مغربياً فأبدعوا في مجال الطبخ والموسيقى والمعمار. في المدينة توجد المئات من الأسر التي تحتفظ بألقابها العائلية الأندلسية التي نزحت بها من الأندلس، وهي أسماء إما إنها عربيةٌ قحّة بالنسبة للذين نزحوا من الأندلس قبل السقوط النهائي لإمارة غرناطة، أو أسماء إسبانية للذين عاشوا هناك تحت حكم ملوك الكاثوليك، وهم الأندلسيون الذين يُطلق عليهم اسم المورسكيين، ومن بعض أسمائهم مولاتو وميدينا ومورينو وسالاس وتورّيس وكريسبو وبالامينو وكاستيلو ومارسو وغيرها من الأسماء.
سكان مدينة هورناتشوس انتقلوا إلى هذا المكان بالضبط أوائل القرن السابع العشر، كانوا من أواخر المورسكيين المطرودين، لذلك عندما استقروا في قصبة الوداية على حافة نهر أبي رقراق، فإنهم أثاروا استغراب وفضول السكان المحليين بأنهم كانوا يشبهون النصارى في كل شيء، في عاداتهم ولباسهم وأكلهم وملامحهم، كانوا أيضاً لا يتحدثون العربية لأنهم طُردوا بعد أزيد من 120 سنة بعد سقوط غرناطة. كانوا في نظر الكاثوليك إسباناً مسلمين، وكانوا في نظر المغاربة مسيحيين، على الأقل حسبما يوحي به مظهرهم ونمط عيشهم، وهو ما جعل المسلمين المحليين يطلقون عليهم لقب مسلمي الرباط. في هذا المكان أسس موريسكيو هورناتشوس إمارتهم التي كانت تحكمها قوانين خاصة.
أسوار الوداية العتيقة لا تزال إلى اليوم شاهدةً على إمارةٍ كانت تتمتع بحكمٍ ذاتيٍ موسّع. وغير بعيدٍ عن الوداية هناك الحدائق المجاورة لصومعة حسّان في الرباط المطلة على نهر أبي رقراق. لكن هناك امتدادتٌ أندلسيةٌ خارج الرباط وسلا نحو فاس أيضاً.
ظلت فاس على مدى قرون تلعب دور العاصمة العلمية للمغرب، ولعب فيها علماء وشيوخ الأندلس دوراً محورياً. الكثير من أندلسيي فاس نزحوا إليها من مدينتي إشبيلية وقرطبة، سواءٌ قبل نهاية الحكم الإسلامي في الأندلس أو بعده. وملامح الكثير من سكانها لا تزال تعطي الدليل حتى اليوم على أن عيون التاريخ لا تنام.
خسمة ملايين مغربي من أحفاد المورسكيين يُطالبون بالجنسية الإسبانية، هذا ما قالته صحيفةٌ إسبانيةٌ، معلقةً بتهويل على مشروع قانونٍ في البرلمان المحلي للحكومة المحلية في إقليم الأندلس، الذي يدرس إمكانية منح الجنسية الإسبانية لأحفاد الأندلسيين شرط إقامتهم في إسبانية لمدةٍ لا تقل عن سنتين. قرونٌ كثيرةٌ مرّت لكن الأندلسيين المغاربة لا يزالون في قلب الحدث.
طنجة مدينةٌ رابضةٌ على حافة مضيق جبل طارق منذ الأزل، منها عبرت جيوش طارق بن زياد لفتح الأندلس، وإلى شواطئها رجعت نسبةٌ كبيرةٌ من الأندلسيين، مطرودين من بلادهم، في قوارب الحزن، تدفع الرياحُ أشرعَتها السوداء نحو المجهول. البحر هو نفس البحر، والمسافة بين الضفتين لم تتغير قيد أنملة، لكن العيون اختلفت في النظر إلى كِلا الضفتين. السفن تعبر المضيق اليوم بمسافرين بجوازات سفر وتأشيرة، والضباب الذي يخيّم على المنطقة يمحو كل أثرٍ لضفاف الأندلس التي صارت اليوم ذكرى للتاريخ، تماماً كما لو أن تلك الحقبة الطويلة رُسمت على سطح الماء.
" بعد سقوط غرناطة طُرد من إسبانيا ما يقرب من 300 ألف مسلم معظمهم انتقلوا إلى شمال أفريقيا وبالأخص إلى المغرب "
المختار الهراس
" ارتبط تاريخ تطوان بالعنصر الأندلسي والمورسكي منذ القرن الخامس عشر "
محمد بن عبود
محاور البرنامج:
- سقوط غرناطة آخر قلاع الأندلس
- حياة أندلسية في المغرب
ضيوف الحلقة:
- المختار الهراس: كلية الآداب بالرباط - علي الريسوني: كاتب ومؤرخ - محمد بن عبود: كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان تتجول كاميرا الجزيرة في شمال المغرب حيث لجأ العرب والمسلمون الذين طردوا من الأندلس أو من يعرفون بالمورسكيين عقب سقوط غرناطة، ونقلوا معهم ثقافتهم وطقوسهم التي عاشوها في ربيع الأندلس. تقديم: عبد القادر بلعيسى تاريخ الحلقة: 2007.11.30