يندرج غالبية الناس حول العالم تحت فئة المضطهدين. ذلك أنهم يتعرضون للتعذيب، وسفك الدماء، ويعيشون مشردين في فقر مدقع، كما أنهم مجبرون على العيش دون حماية من قوى الطبيعة، ويواجهون المرض دون الحصول على عناية طبية مناسبة. ويوجد أولئك الذين لا يستطيعون حتى أن يشتروا رغيف خبز. كما يوجد الشيوخ الذين يواجهون الإهمال، والهجر، والحرمان من العناية الطبية. ويوجد أيضا أولئك الذي يعانون من التمييز، والترحيل من منازلهم وأراضيهم بل وحتى المذابح لمجرد أنهم ينتمون لعرق، أو لغة، أو جنس، أو قبيلة معينة. أما بالنسبة للأطفال الأبرياء الذين لا يجدون من يحميهم، والذين يعانون من سوء التغذية، والذين لا حول لهم ولا قوة فيضطرون للعمل أو التسول من أجل الحصول على المال.
ويعيش عدد لا حصر له من الناس وهم خائفون على حياتهم وقلقون من قدرتهم على البقاء على قيد الحياة وسط عالم، يوجد فيه أيضا إلى جانب الفقر والاضطهاد، قدر هائل من التبذير، والامتيازات، والثراء. ويمر أولئك الذين ينعمون "بحياة كريمة" بالمتشردين، ويرون صورا ويشاهدون مناظر في التليفزيون لمن هم أقل منهم حظا. وفي بعض الأحيان ينتابهم شعور بالشفقة للحظة خاطفة، ولكنهم سرعان ما يغيرون قناة التليفزيون، ويطردون الصورة من ذهنهم، وخلال فترة قصيرة يمحون تماما تلك الوخزة العابرة التي أثرت في ضمائرهم.
إن كثيرا ممن ينعمون بالرفاهية وسبل الراحة لا يفكرون قط في بذل جهد لإنقاذ من هم أقل حظا منهم من الظروف التي يعيشون فيها. فهم يعتقدون أن إنقاذ هؤلاء الناس ليس من واجبهم، لأن هناك كثيرين يفوقونهم ثراء وقوة ومكانة بإمكانهم أن يساعدوا من هم أقل حظا.
ومع ذلك، لن يكفي الرخاء والقوة وحدهما لإنقاذ الأقل حظا وتحويل هذا العالم إلى مكان خير تسوده العدالة، والسلام، والثقة، والرفاهية. وعلى الرغم من انتشار البلدان المتقدمة حول العالم، فما زال هناك الكثير من البلدان أيضا، مثل إثيوبيا، التي لا يزال الناس يموتون فيها يوميا بسبب المجاعة. ومن الواضح أن ثراء بعض الأمم وقوتها لا يكفيان في حد ذاتهما لحل آلام القحط، والفقر، والحروب الأهلية.
لا شك في أن أصحاب الضمائر الحية هم وحدهم القادرون على توجيه الموارد والقوى لما فيه خير الفقراء واليائسين. والسبيل الوحيدة لصحوة الضمائر هي الإيمان. ذلك أن المؤمنين وحدهم هم الذين يعيشون دائما وفقا لما تمليه عليهم ضمائرهم.
وأخيرا، لا يوجد سوى حل واحد للظلم، والفوضى، والإرهاب، والمذابح، والجوع، والفقر، والاضطهاد المنتشر في العالم؛ وهذا الحل هو: خُلق القرآن وقيمه.
لقد نشأت تلك الظروف السيئة في المقام الأول بسبب الكراهية، والحقد، والأنانية، واللامبالاة، والقسوة؛ لذلك ينبغي أن تمُحى بالحب، والشفقة، والرحمة، والكرم، والإيثار، ورقة الإحساس، والتسامح، والفطرة السليمة، والحكمة. ولا تتوافر سمات الشفقة هذه إلا في أولئك الذين يعيشون حياتهم بأكملها وفقا للخلق التي تعلموها من القرآن الكريم، الذي يعتبر مرشدنا المباشر من خالقنا جل جلاله. ويشير الله سبحانه وتعالى في إحدى آيات الذكر الحكيم إلى قدرة القرآن على إخراج البشرية من الظلمات إلى النور.
"... قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ." (سورة المائدة: 15-16)
وفي آية أخرى، يبين الله سبحانه وتعالى أن الفساد والفوضى سيحلان بكل شيء إذا ما جاء الحق موافقا لأهواء البشر:
"وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ." (سورة المؤمنون: 71)
أثناء قراءتك لهذه الآية، سيكون ملايين الناس في معاناة كبيرة اما من البرد والجوع، أو لمواجهتهم خطر الترحيل من أوطانهم. ولهذا السبب، يجب أن يفكر أصحاب الضمائر الحية في هذا الأمر، ويتخذوا إجراءات لحل هذه المشكلات وكأنهم هم أنفسهم أو أحبابهم الذين يواجهونها. كما يجب أن نتصرف على الصعيدين الروحي والمادي للتقليل من المعاناة والاضطهاد.
وفي إحدى آيات الذكر الحكيم، يأمر الله أصحاب الضمائر الحية والمؤمنين بتحمل هذه المسؤولية:وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا."؟ (سورة النساء: 75)
وعندما نتدبر الأوامر القرآنية، تتضح لنا ماهية التزاماتنا. ويتمثل أهم شيء بالنسبة للمسلمين في أن يبدؤوا أولا النضال في الميدان العقلي حتى تتغلب خلق القرآن والسنة وقيمها على قيم الكفر. وتتمثل السبيل الوحيدة لخلاص الضعفاء، والبائسين، والشريدين، والمعدمين في تطبيق الإرشادات القرآنية الموجهة إلى البشرية جمعاء. لذا، فإن من واجبنا أن ننشر كلمة الله ونبلغ رسالته، ويشكل هذا مكونا أساسيا من مكونات العبادة بالنسبة لجميع المسلمين.
ويجب أن نذكّر بأن أولئك الذين لا يتبعون ما تمليه عليهم ضمائرهم، ولا يبالون بمعاناة الآخرين، وينفقون ثرواتهم على أشياء تافهة عديمة الجدوى، ولا يبدون اهتماما بالأيتام، وينظرون إلى النساء والأطفال والشيوخ المضطهدين بقدر من اللامبالاة، ولا يسعدون إلا عندما يسود العالم الفسوق والقبح، سوف يُسألون لا محالة عن تلك الأعمال في الآخرة.
"أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ. فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ. وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ. فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ. الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ. وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ." (سورة الماعون: 1-7)ويعيش عدد لا حصر له من الناس وهم خائفون على حياتهم وقلقون من قدرتهم على البقاء على قيد الحياة وسط عالم، يوجد فيه أيضا إلى جانب الفقر والاضطهاد، قدر هائل من التبذير، والامتيازات، والثراء. ويمر أولئك الذين ينعمون "بحياة كريمة" بالمتشردين، ويرون صورا ويشاهدون مناظر في التليفزيون لمن هم أقل منهم حظا. وفي بعض الأحيان ينتابهم شعور بالشفقة للحظة خاطفة، ولكنهم سرعان ما يغيرون قناة التليفزيون، ويطردون الصورة من ذهنهم، وخلال فترة قصيرة يمحون تماما تلك الوخزة العابرة التي أثرت في ضمائرهم.
إن كثيرا ممن ينعمون بالرفاهية وسبل الراحة لا يفكرون قط في بذل جهد لإنقاذ من هم أقل حظا منهم من الظروف التي يعيشون فيها. فهم يعتقدون أن إنقاذ هؤلاء الناس ليس من واجبهم، لأن هناك كثيرين يفوقونهم ثراء وقوة ومكانة بإمكانهم أن يساعدوا من هم أقل حظا.
ومع ذلك، لن يكفي الرخاء والقوة وحدهما لإنقاذ الأقل حظا وتحويل هذا العالم إلى مكان خير تسوده العدالة، والسلام، والثقة، والرفاهية. وعلى الرغم من انتشار البلدان المتقدمة حول العالم، فما زال هناك الكثير من البلدان أيضا، مثل إثيوبيا، التي لا يزال الناس يموتون فيها يوميا بسبب المجاعة. ومن الواضح أن ثراء بعض الأمم وقوتها لا يكفيان في حد ذاتهما لحل آلام القحط، والفقر، والحروب الأهلية.
لا شك في أن أصحاب الضمائر الحية هم وحدهم القادرون على توجيه الموارد والقوى لما فيه خير الفقراء واليائسين. والسبيل الوحيدة لصحوة الضمائر هي الإيمان. ذلك أن المؤمنين وحدهم هم الذين يعيشون دائما وفقا لما تمليه عليهم ضمائرهم.
وأخيرا، لا يوجد سوى حل واحد للظلم، والفوضى، والإرهاب، والمذابح، والجوع، والفقر، والاضطهاد المنتشر في العالم؛ وهذا الحل هو: خُلق القرآن وقيمه.
لقد نشأت تلك الظروف السيئة في المقام الأول بسبب الكراهية، والحقد، والأنانية، واللامبالاة، والقسوة؛ لذلك ينبغي أن تمُحى بالحب، والشفقة، والرحمة، والكرم، والإيثار، ورقة الإحساس، والتسامح، والفطرة السليمة، والحكمة. ولا تتوافر سمات الشفقة هذه إلا في أولئك الذين يعيشون حياتهم بأكملها وفقا للخلق التي تعلموها من القرآن الكريم، الذي يعتبر مرشدنا المباشر من خالقنا جل جلاله. ويشير الله سبحانه وتعالى في إحدى آيات الذكر الحكيم إلى قدرة القرآن على إخراج البشرية من الظلمات إلى النور.
"... قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ." (سورة المائدة: 15-16)
وفي آية أخرى، يبين الله سبحانه وتعالى أن الفساد والفوضى سيحلان بكل شيء إذا ما جاء الحق موافقا لأهواء البشر:
"وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ." (سورة المؤمنون: 71)
أثناء قراءتك لهذه الآية، سيكون ملايين الناس في معاناة كبيرة اما من البرد والجوع، أو لمواجهتهم خطر الترحيل من أوطانهم. ولهذا السبب، يجب أن يفكر أصحاب الضمائر الحية في هذا الأمر، ويتخذوا إجراءات لحل هذه المشكلات وكأنهم هم أنفسهم أو أحبابهم الذين يواجهونها. كما يجب أن نتصرف على الصعيدين الروحي والمادي للتقليل من المعاناة والاضطهاد.
وفي إحدى آيات الذكر الحكيم، يأمر الله أصحاب الضمائر الحية والمؤمنين بتحمل هذه المسؤولية:وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا."؟ (سورة النساء: 75)
وعندما نتدبر الأوامر القرآنية، تتضح لنا ماهية التزاماتنا. ويتمثل أهم شيء بالنسبة للمسلمين في أن يبدؤوا أولا النضال في الميدان العقلي حتى تتغلب خلق القرآن والسنة وقيمها على قيم الكفر. وتتمثل السبيل الوحيدة لخلاص الضعفاء، والبائسين، والشريدين، والمعدمين في تطبيق الإرشادات القرآنية الموجهة إلى البشرية جمعاء. لذا، فإن من واجبنا أن ننشر كلمة الله ونبلغ رسالته، ويشكل هذا مكونا أساسيا من مكونات العبادة بالنسبة لجميع المسلمين.
ويجب أن نذكّر بأن أولئك الذين لا يتبعون ما تمليه عليهم ضمائرهم، ولا يبالون بمعاناة الآخرين، وينفقون ثرواتهم على أشياء تافهة عديمة الجدوى، ولا يبدون اهتماما بالأيتام، وينظرون إلى النساء والأطفال والشيوخ المضطهدين بقدر من اللامبالاة، ولا يسعدون إلا عندما يسود العالم الفسوق والقبح، سوف يُسألون لا محالة عن تلك الأعمال في الآخرة.
الحلول التي تظهر باستخدام العقل و الحكمة
يعتبر التحلي بسمات العقل والحكمة، والبصيرة، والحصافة من الضروريات التي تساهم في حل المشكلات الملوِّثة للأرض، في كل ميادين الحياة، والتي تجلب الخير للإنسانية. ولن يتسنى اكتساب هذه السمات إلا من خلال اتباع ما جاء في القرآن الكريم. وفي الآية التالية، يؤكد سبحانه وتعالى على الحكمة الذي يمنحها الإيمان للإنسان:
"يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ." (سورة الأنفال: 29)
وفي بعض الأحيان، قد يشعر الناس بضرورة السعي لإيجاد حلول للمشكلات التي يواجهونها. ومع ذلك، فهم لا يصلون إلى النتائج المرجوة لأنهم ليسوا جهات متخصصة في تقديم الحلول كما أنهم ينقصهم الحدس، والحصافة، والبصيرة، وكلها صفات تنتج عن الإيمان. وبما أن الحماس الذي يدفع هؤلاء الناس غير صادر عن الإيمان، فإن قراراتهم تتأخر في الغالب عندما تصل إلى مرحلة التنفيذ. ومن ناحية أخرى، فإن عدم إدراكهم لتفاصيل مهمة أو تغاضيهم عنها يجعلهم يواجهون طرقا مسدودة في مختلف المراحل.
فعلى سبيل المثال، هناك مشكلة كبيرة في عصرنا الحالي تبحث عن حل حاسم، ألا وهي مشكلة الأطفال المشردين والأيتام المنتشرين في جميع أنحاء العالم الذين تُركوا للعيش في الشوارع. وتجدر الإشارة إلى أن بعثات المعونة والإجراءات التي تتناول المشكلات المتعددة للمشردين، لا سيما تلك التي يُستهدف بها منع الأطفال المشردين من الانحراف نحو الجريمة أو إدمان المخدرات، أثبتت في أغلب الأحيان أنها غير فعالة، مما يدفع هؤلاء الأطفال إلى طريق التشرد الذي ينحدر بهم إلى الشوارع ومنها إلى الإصلاحيات أو تتهيأ لهم الظروف المواتية للانتحار أو الموت بسبب نقص العناية. ومع ذلك، فسيختلف الوضع بالتأكيد إذا تلقى هؤلاء الأطفال تدريبا يستند إلى القرآن الكريم مصحوبا بالخدمات المناسبة. ذلك أنهم نتيجة خوفهم من الله، لن يميلوا إلى النشاط الإجرامي، بل على العكس من ذلك، سيبلغون سن الرشد ويكافحون لتقديم أفضل الخدمات لبلدهم وشعبهم.
وستتضح هذه النقطة أكثر إذا تعرضنا إلى أولئك الذين يعانون من أمراض تحتاج إلى علاج مكلف. يمتلك الأغنياء، الذين لا يواجهون عادة مشكلات في دفع فواتيرهم، الموارد الضرورية لإبقائهم على قيد الحياة. ومن ناحية أخرى، يُترك الفقراء، الذين لا يملكون تأمينا صحيا، فريسة للموت. ويندر أن يؤثر هذا الوضع في أي أحد، والدليل على ذلك أنه لم يبادر أي أحد باتخاذ أي إجراءات.
ومرة أخرى، يعتبر انعدام الخوف من الله، وما يتبعه من انعدام الحكمة، مسؤولا عن حالة اللامبالاة هذه. إذ يتعذر على الذين لا يميزون بين الخير والشر أن يصلوا إلى حل للمشكلات التي يواجهونها. وتجدر الإشارة إلى أن انعدام التمييز بين الخير والشر صفة يتميز بها الكفار. ويبين الله كيف يتصرف هؤلاء الناس:
"وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ." (سورة البقرة:171)
ومع ذلك، يمتلك الأشخاص الذين يعيشون وفقا لأحكام القرآن والسنة، بفضل الحكمة التي يتحلون بها، ملكات عقلية متطورة جدا تمكنهم من إيجاد الحلول، وتكوين الموارد، والتنظيم. ويمكن أن تساعد المنظمات التي يديرونها ومساهمات الموسرين بشكل كبير في بناء حياة أفضل لهؤلاء التعساء. أولا، يمكن تنبيه الناس إلى المشكلات الموجودة، وبناء عليه يمكن أن يقدم لهم النصح بشأن الحلول المناسبة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يتعهد بعض رجال الأعمال ببناء أو تجديد ملاجئ للأطفال المشردين وتعليمهم، الأمر الذي يتطلب في الواقع قدرا بسيطا من التنظيم. وفي مجتمع يعيش وفقا لأحكام القرآن والسنة، ستختفي هذه المشكلة إلى الأبد بفضل هذه الحلول العملية. إذ يمكن أن تتعهد كل أسرة لديها قدر كاف من الموارد المالية، مثلا، برعاية طفل واحد وتعليمه. ويستطيع الناس الذين وهبهم الله قيم القرآن والحكمة أن يتعاملوا مع جميع أنواع المشكلات بمثل هذه الحلول العملية. وعلى نحو مشابه، يمكن حصر المرضى الذين ليس لديهم تأمين صحي على أن تتم تغطية تكاليف علاجهم من صندوق مخصص لهذا الغرض. وفي مثل هذه الأمور، لا بد من استخدام أكثر الطرق إنتاجية لتوجيه موارد العالم إلى المجالات الصحيحة، دون السماح حتى بأدنى قدر من التبذير. ويطالب الله سبحانه وتعالى الإنسان في القرآن الكريم باتباع هذا النوع من السلوك.
ويتمكن الأشخاص الذين يتبعون ضمائرهم ويستخدمون عقولهم من السيطرة على الأحداث، وبالتالي يستطيعون التعرف على الطرق المسدودة والاحتياجات بسرعة، ومن ثم يضعون الحلول. وفي أغلب الأحيان يتعذر على الناس أن يكتشفوا مواضع الفشل في النظم أو يتظاهرون ببساطة بأنهم لا يدركونها. وحتى إذا وخزت الظروف ضمائرهم، فإنهم لا يعرفون ما يجب عليهم فعله، أو يشعرون بالكسل إلى درجة لا تجعلهم يبدؤون في اتخاذ أي إجراء. ونتيجة لترددهم خشية تعكير صفوهم، ستجد أنهم يتجنبون قضاء الوقت أو بذل الطاقة في مثل هذه الأمور. ومع ذلك، سيتمكن أصحاب الضمائر الحية والحكماء، من خلال ما يبذلونه من مجهود لتنظيم الناس حسب قوتهم وقدراتهم، من إيجاد حلول سريعة لمشكلات كثيرة تحتاج إلى الصبر.
وقد أثنى الله في القرآن ثناء كبيرا على من يشجعون الناس على فعل الخير:
"مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا." (سورة النساء: 85)
في حين ذكر القرآن السلوك المضاد بوصفه صفة من صفات الكفار وصنفه باعتباره نوعا من الشرور: "كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ. وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ. وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا. وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا." (سورة الفجر: 17-20)
العيش وفقا لخلق القرآن الكريم يحقق العدالة الحقيقية
إن العدالة شرط ضروري للحفاظ على النظام الاجتماعي. ولكل بلد نظام قضائي خاص به. ومع ذلك، نظرا للصعوبات المستمرة التي يعاني منها الناس في النظم القضائية المعاصرة، لم ينته البحث قط عن نموذج مثالي.
ويتمثل جوهر النظام القضائي المثالي الذي يطمح إليه الناس في أرجاء العالم في: وضع آلية قضائية يُجازَى بها كل شخص عن جميع تصرفاته دون أن يخضع لأي شكل من أشكال التمييز. ومع ذلك، على الرغم من المناهج الجديدة، والوسائل المختلفة، والمشروعات، والحلول التي ابتكرت للوصول إلى هذا النموذج المثالي، فإن تطبيق العدالة ما زال طريقا وعرا لم يسلكه أحد بعد.
إن التدهور الأخلاقي للمجتمع هو السبب في وجود هذه الأوضاع غير المواتية. وبسبب هذا التدهور، الذي يعد تبعة بسيطة لعدم الالتزام بالقيم التي أمر الله بها، تلحق الأضرار بالمجتمعات في جميع ميادين الحياة.
ومرة أخرى، فإن هذا التدهور هو المسؤول عن الاحتيال، والرشوة، والغش، والظلم، والكثير من الشرور الاجتماعية. وتزخر الحياة اليومية بأمثلة من هذا النوع. ومن المواقف التي نواجهها كثيرا في الحياة العملية، على سبيل المثال، رجال الأعمال الذين يغشون شركاءهم ويخدعونهم عن طريق اختلاس أموالهم، أو منازلهم، أو سياراتهم. وفي غضون ذلك، لن تعني الصداقة الطويلة والخسائر المادية والمعنوية التي يعاني منها الطرف الآخر أي شيء بالنسبة للمحتال. وبما أن هذا المحتال لا يهتم في المقام الأول إلا بمصالحه الذاتية، فإن قيما مثل الصداقة، والروابط الأسرية، والروحانية، والتماسك الاجتماعي، والأخلاق الحميدة لا تعني له شيئا البتة.
ويؤثر هذا المنطق على كل العلاقات التي يقيمها هذا الشخص مع الآخرين لأنه لا يدرك أن الله يعلم كل ما يفعله، وأن المولى عز وجل سيسأله عن كل تصرف يصدر عنه. ويتدعم هذا المنطق الملتوي بسبب النسيان التام لحقيقة أن الاحتيال كسب حرام وسلوك ظالم.
وسيساهم المثال التالي في إيضاح هذه النقطة بشكل أفضل: إن الشخص الذي يؤمن بأن الاحتيال جريمة فظيعة، سيتجنبه تجنبا تاما طوال حياته. ولكن بمجرد أن يعتقد الشخص أن باستطاعته الحصول على منفعة شخصية، قد يدلي هذا الشخص ذاته بشهادة زور ضد شخص آخر أو يفتري على هذا الآخر بأن ينسب له شيئا هو بريء منه تماما. وفي غضون ذلك، قد يتذرع شاهد الزور بعذر ما فيقول إن الظروف اضطرته إلى ذلك أو أن مسؤولياته تجاه أسرته مهدت الطريق لمثل هذه الجريمة... إلخ. ومهما كانت الأعذار، ستظل الحقيقة أن الافتراء على الناس شيء فظيع مهما كانت الظروف.
ويظهر النمط المذكور آنفا بالتحديد في الأوقات التي يشعر فيها الناس أن مصالحهم في خطر. وينطبق هذا المنطق أيضا على اللصوص، والمحتالين، والظالمين. وفي مجتمع يكثر فيه أصحاب المصالح، يصبح الظلم، وتضارب المصالح، والفوضى أمورا لا يمكن تفاديها.
وعلى الرغم من ذلك، مهما كانت القوة الاضطرارية، فإن الشخص الذي يعيش وفقا لأحكام القرآن لن ينحدر أبدا إلى مثل هذه الأفعال الشريرة ولن تصدر عنه أبدا مواقف لا تتلاءم مع قيمه. ذلك أن الشخص الذي يخاف الله كثيرا لا ينسى أبدا حقيقة أنه في يوم ما سيلقى جزاءه عن كل فعل قام به وعن كل كلمة تفوه بها. وإذا تأملنا في الظلم الناتج عن التدهور الأخلاقي مثل السعي وراء المصالح الشخصية فقط، واكتناز الأموال، وتجاهل المحتاجين وأصحاب المشاكل، سنجد أن هذا الظلم ليس له إلا حل أوحد هو: نشر قيم القرآن بين الناس، لأن الله يأمر عباده المؤمنين الذين يعيشون وفقا لهذه القيم السامية في القرآن بأن يكونوا عادلين:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا."(سورة النساء: 135 )
"إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ." (سورة النحل: 90)
وفي مجتمع يفهم فيه الناس العدالة على النحو الموضح في الآية المذكورة آنفا، لن ينتشر الظلم. ذلك أن البيئة التي تتبع فيها قيم القرآن والسنة، تطبق فيها العدالة تطبيقا كاملا بحيث لا يوجد ما يبرر الاستثناء بسبب القرابة، أو الثروة، أو المكانة الاجتماعية، أو أي عوامل أخرى. وعلى الرغم من ذلك، سنجد أن نظم العدالة التي تطبق حاليا حول العالم تختلف عما ذكرناه. ففي بعض الحالات، يتم التغاضي ببساطة عن جرائم شخص ما أو يتم تخفيف عقوبته، مراعاة لثروته، أو مكانته، أو بيئته الاجتماعية. ويُستبعد أن يحدث ذلك في مجتمع تسود فيه العدالة الحقيقية. إذ لن تصبح قط عوامل مثل القرابة، أو الثروة، أو المكانة الاجتماعية سببا في الانحراف عن طريق العدالة
ويتمثل جوهر النظام القضائي المثالي الذي يطمح إليه الناس في أرجاء العالم في: وضع آلية قضائية يُجازَى بها كل شخص عن جميع تصرفاته دون أن يخضع لأي شكل من أشكال التمييز. ومع ذلك، على الرغم من المناهج الجديدة، والوسائل المختلفة، والمشروعات، والحلول التي ابتكرت للوصول إلى هذا النموذج المثالي، فإن تطبيق العدالة ما زال طريقا وعرا لم يسلكه أحد بعد.
إن التدهور الأخلاقي للمجتمع هو السبب في وجود هذه الأوضاع غير المواتية. وبسبب هذا التدهور، الذي يعد تبعة بسيطة لعدم الالتزام بالقيم التي أمر الله بها، تلحق الأضرار بالمجتمعات في جميع ميادين الحياة.
ومرة أخرى، فإن هذا التدهور هو المسؤول عن الاحتيال، والرشوة، والغش، والظلم، والكثير من الشرور الاجتماعية. وتزخر الحياة اليومية بأمثلة من هذا النوع. ومن المواقف التي نواجهها كثيرا في الحياة العملية، على سبيل المثال، رجال الأعمال الذين يغشون شركاءهم ويخدعونهم عن طريق اختلاس أموالهم، أو منازلهم، أو سياراتهم. وفي غضون ذلك، لن تعني الصداقة الطويلة والخسائر المادية والمعنوية التي يعاني منها الطرف الآخر أي شيء بالنسبة للمحتال. وبما أن هذا المحتال لا يهتم في المقام الأول إلا بمصالحه الذاتية، فإن قيما مثل الصداقة، والروابط الأسرية، والروحانية، والتماسك الاجتماعي، والأخلاق الحميدة لا تعني له شيئا البتة.
ويؤثر هذا المنطق على كل العلاقات التي يقيمها هذا الشخص مع الآخرين لأنه لا يدرك أن الله يعلم كل ما يفعله، وأن المولى عز وجل سيسأله عن كل تصرف يصدر عنه. ويتدعم هذا المنطق الملتوي بسبب النسيان التام لحقيقة أن الاحتيال كسب حرام وسلوك ظالم.
وسيساهم المثال التالي في إيضاح هذه النقطة بشكل أفضل: إن الشخص الذي يؤمن بأن الاحتيال جريمة فظيعة، سيتجنبه تجنبا تاما طوال حياته. ولكن بمجرد أن يعتقد الشخص أن باستطاعته الحصول على منفعة شخصية، قد يدلي هذا الشخص ذاته بشهادة زور ضد شخص آخر أو يفتري على هذا الآخر بأن ينسب له شيئا هو بريء منه تماما. وفي غضون ذلك، قد يتذرع شاهد الزور بعذر ما فيقول إن الظروف اضطرته إلى ذلك أو أن مسؤولياته تجاه أسرته مهدت الطريق لمثل هذه الجريمة... إلخ. ومهما كانت الأعذار، ستظل الحقيقة أن الافتراء على الناس شيء فظيع مهما كانت الظروف.
ويظهر النمط المذكور آنفا بالتحديد في الأوقات التي يشعر فيها الناس أن مصالحهم في خطر. وينطبق هذا المنطق أيضا على اللصوص، والمحتالين، والظالمين. وفي مجتمع يكثر فيه أصحاب المصالح، يصبح الظلم، وتضارب المصالح، والفوضى أمورا لا يمكن تفاديها.
وعلى الرغم من ذلك، مهما كانت القوة الاضطرارية، فإن الشخص الذي يعيش وفقا لأحكام القرآن لن ينحدر أبدا إلى مثل هذه الأفعال الشريرة ولن تصدر عنه أبدا مواقف لا تتلاءم مع قيمه. ذلك أن الشخص الذي يخاف الله كثيرا لا ينسى أبدا حقيقة أنه في يوم ما سيلقى جزاءه عن كل فعل قام به وعن كل كلمة تفوه بها. وإذا تأملنا في الظلم الناتج عن التدهور الأخلاقي مثل السعي وراء المصالح الشخصية فقط، واكتناز الأموال، وتجاهل المحتاجين وأصحاب المشاكل، سنجد أن هذا الظلم ليس له إلا حل أوحد هو: نشر قيم القرآن بين الناس، لأن الله يأمر عباده المؤمنين الذين يعيشون وفقا لهذه القيم السامية في القرآن بأن يكونوا عادلين:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا."(سورة النساء: 135 )
"إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ." (سورة النحل: 90)
وفي مجتمع يفهم فيه الناس العدالة على النحو الموضح في الآية المذكورة آنفا، لن ينتشر الظلم. ذلك أن البيئة التي تتبع فيها قيم القرآن والسنة، تطبق فيها العدالة تطبيقا كاملا بحيث لا يوجد ما يبرر الاستثناء بسبب القرابة، أو الثروة، أو المكانة الاجتماعية، أو أي عوامل أخرى. وعلى الرغم من ذلك، سنجد أن نظم العدالة التي تطبق حاليا حول العالم تختلف عما ذكرناه. ففي بعض الحالات، يتم التغاضي ببساطة عن جرائم شخص ما أو يتم تخفيف عقوبته، مراعاة لثروته، أو مكانته، أو بيئته الاجتماعية. ويُستبعد أن يحدث ذلك في مجتمع تسود فيه العدالة الحقيقية. إذ لن تصبح قط عوامل مثل القرابة، أو الثروة، أو المكانة الاجتماعية سببا في الانحراف عن طريق العدالة
والآن مع الفلم الوثائقي المستمد من مؤلفات العالم الكبير هارون يحيى